← العودة للمدونة

زكاة الأصول الفكرية: هل هي عرض تجارة أم أصل مستغَلّ؟

٣ يوليو ٢٠٢٦

سؤال واحد يحدّد الجواب كله

قبل حساب زكاة برنامج أو كتاب أو براءة اختراع أو قناة، يُسأل سؤال واحد:

هل اقتنيتَه لتبيعه، أم لتستغلّه؟

الجواب يغيّر الوعاء الزكوي كله، لا النسبة فقط. فالمقتنى للبيع عَرْض تجارة تُزكّى قيمته السوقية كاملة، والمقتنى للاستغلال أصل مستغَلّ لا زكاة في رقبته، وإنما في غلّته إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب.

وهذه ليست قاعدة مستحدثة، بل تنزيل لقاعدة معروفة: الدار التي تسكنها أو تؤجّرها لا زكاة في عينها، والدار التي اشتريتها لتبيعها تُزكّى بقيمتها كل عام.

الجدول الفاصل

الأصلالحالالوعاء الزكوي
براءة اختراعتُرخَّص لشركات مقابل عائدالعائد المتبقي عند الحول
براءة اختراعاشتُريت للمتاجرة بهاقيمتها السوقية + العائد
كتاب أو برنامجيُباع للجمهورحصيلة المبيعات المتبقية
اسم نطاقيُستعمل في عملكلا شيء في عينه
اسم نطاقاشتُري ليُباع (مضاربة)قيمته السوقية كاملة
علامة تجاريةتُستعمل في نشاطكلا شيء في عينها
قناة أو حسابيدرّ دخلاً إعلانياًالدخل المتبقي عند الحول
محفظة أعمال فنيةأُنشئت للبيعقيمتها التقديرية

ولاحظ أن الأصل الواحد يختلف حكمه باختلاف القصد لا باختلاف طبيعته — واسم النطاق مثالٌ جليّ: هو نفسه في الحالين، والفارق نيّة المالك.

لماذا لا تُزكّى قيمة الأصل المستغَلّ؟

لأن الزكاة تجب في المال النامي، والأصل المستغَلّ ليس هو النماء بل أداته. فمن أوجب الزكاة في قيمة الأصل وفي غلّته معاً فقد زكّى الشيء مرتين.

ولذلك لا يُزكّي صاحب المصنع قيمة آلاته، وإنما ما نتج عنها. ومطوّر برنامج يبيع اشتراكاته كصاحب المصنع سواء: الزكاة في الحصيلة، لا في قيمة الكود.

مسألة التقييم — وأين يقع أكثر الخطأ

تقييم الأصل الفكري بالغ الصعوبة، ولذلك يقع فيه خطآن متقابلان:

  • المبالغة: تقييم برنامج بما يُرجى أن يُباع به يوماً. والزكاة في المال الحاضر لا في المأمول.
  • التهوين: تقييم عرض التجارة بكلفة إنتاجه لا بقيمته السوقية. وعروض التجارة تُقوَّم بسعر السوق يوم الحول، فمن اشترى نطاقاً بألف وصار يساوي عشرين ألفاً زكّى العشرين.

والضابط: ما يُدفع فيه اليوم لو عُرض للبيع. فإن تعذّر تقديره — ولا سوق منتظمة لكثير من هذه الأصول — فليجتهد صاحبه في تقدير معتدل، فإن شكّ أخذ بالأحوط للفقراء.

مثال محسوب

سمية مطوّرة برامج، وحولها في 1 محرم:

الأصلالحالالقيمةيدخل الوعاء؟
تطبيق تديره باشتراكاتمستغَلّيُقدَّر بـ 300,000 رياللا — الأداة لا تُزكّى
حصيلة الاشتراكات المتبقيةغلّة46,000 ريالنعم
ثلاثة نطاقات للمضاربةعرض تجارة18,000 ريال سوقياًنعم بكامل قيمتها
نطاق تطبيقها نفسهمستغَلّلا
فاتورة خادم مستحقةدَين حالّ−2,500 ريالتُخصم

الوعاء: 46,000 + 18,000 − 2,500 = 61,500 ريال

الزكاة: 61,500 × 2.5% = 1,537.50 ريالاً

ولو أدخلت قيمة التطبيق ظنّاً منها أنه «مال» لبلغ وعاؤها 361,500 ريال وزكّت 9,037.50 — أي ستة أضعاف الواجب، على أصلٍ لا يُزكّى أصلاً.

وللتحقق من النصاب بسعر الذهب اليوم، استخدم حاسبة الزكاة.

حقوق الملكية الفكرية: هل هي مال معتبر؟

أصل المسألة أن الحقوق المعنوية هل تُعدّ مالاً متقوّماً. وقد صدر في ذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي باعتبار الاسم التجاري والعلامة التجارية وحق التأليف والاختراع حقوقاً خاصة لأصحابها، لها قيمة مالية معتبرة، يجوز التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها.

وإذا ثبت أنها مال متقوَّم، جرت عليها أحكام المال: تُورَث وتُباع وتُزكّى إذا كانت للتجارة.

الأسئلة الشائعة

هل أزكّي كتاباً ألّفته ولم يُطبع؟

لا زكاة في المخطوط ما دام لم يُنتج مالاً. فإذا بيعت حقوقه أو طُبع وبيع، زُكّيت الحصيلة الباقية عند الحول. والجهد المبذول لا يُزكّى، وإنما الناتج.

وإن كان دخل قناتي غير منتظم؟

لا يضرّ. المعتبر ما بقي في يدك يوم الحول، لا ما مرّ عليك خلال العام. فمن دخله متقلب يثبّت يوماً واحداً وينظر رصيده فيه.

هل تُخصم تكاليف التطوير؟

تُخصم الديون الحالّة فقط — فاتورة خادم مستحقة اليوم تُخصم، أما ما أنفقتَه سابقاً فقد خرج من مالك ولا يُخصم مرة أخرى.

شريكي غير مسلم في مشروع برمجي، فكيف أزكّي؟

تزكّي نصيبك أنت وحده بحسب نسبتك في الشركة. والزكاة عبادة تلزم المسلم في ماله، فلا تُحسب على نصيب شريكك ولا يُطالَب بها.

⚠️ إخلاء مسؤولية

هذا المقال بيانٌ للمسألة ومنهج حسابها، وليس فتوى. وما يُذكر فيه من ترجيح هو قول أهل العلم الذي جرى عليه العمل في هذه الأداة، وقد يخالفه غيره من المذاهب المعتبرة. ولا يُغني ذلك عن سؤال عالمٍ يعرف تفصيل حالك قبل العمل، ولا سيّما في المال والميراث والعقود.

وإن أشكل عليك شيء فاسأل قبل أن تعمل — فالسؤال عن المال قبل إخراجه أيسر من تداركه بعده.